الجاحظ
39
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
وقد أنكر العثمانية أو البكرية مبدأ الإرث في الخلافة وقالوا إنها شورى ، وان النبي لا يورث . واعتمدوا على موقف أبي بكر من فاطمة عندما منعها الإرث إثر موت والدها وقال لها عندما الحت بالطلب واحتجت وتظلمت إنه سمع رسول اللّه يقول « انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ، فهو صدقة » . وهم يرون موقف أبي بكر من الإرث صحيحا والدليل على صحته ان الصحابة لم يستنكروه . فتجيب العباسية انه إذا كان ترك النكير دليلا على صدق دعوى أبي بكر وعمر ، فان ترك النكير على المتظلمين والمحتجين والمطالبين دليل على صحة دعواهم أو استحسانها . وقد طالبت فاطمة أبا بكر بميراث والدها فمنعها إياه ، فاحتجت والحت وشكت ووجدت ودعت على أبي بكر فلم يردعها أحد من الصحابة ولم يصرفها عن الخطأ إذا كانت على خطأ . وثمة دليل آخر على أن ترك النكير ليس حجة على صدق الدعوى ، موقف عمر من المتعة وحصر الخلافة في قريش . لقد قال عمر من على المنبر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، متعة النساء ومتعة الحج ، انا انهى عنهما ، وأعاقب عليهما . فلم ينكر عليه أحد قوله ولا خطأه . وقال يوم السقيفة ان الخلافة في قريش لأن النبي قال : « الأئمة في قريش » . ولكنه خالف هذا المبدأ عندما قال شاكيا من الستة الذين حصر فيهم الشورى بعده « لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه شك » وسالم ليس قريشا ، بل هو عبد لامرأة من الأنصار . ومع ذلك لم ينكر عليه أحد موقفه أو دعواه . وثمة دليل على صدق دعوى أبي بكر بمنع الإرث عن فاطمة أورده البكرية خصوم العباسيين هو احجام الصحابة عن خلعه والثورة عليه . ولو كان على خطأ لفعلوا به كما فعلوا بعثمان عندما وثبوا عليه وقتلوه . هذا الدليل باطل بنظر العباسين لأن أبا بكر عندما منع الإرث عن فاطمة لم يجحد التنزيل ولكنه ادعى حديثا نسبه إلى النبي ليس محالا في العقل ولم يثر به الناس لأنهم صدقوه في حديثه لحسن ظنهم به . وقد ثاروا على عثمان ولم يثوروا